السيد محمد الصدر

60

فقه الأخلاق

انه خير منهم بتلك الصفة أو بكل صفة . رابعا : أراذل الناس دنيوياً تارة وأخروياً أخرى . إذ يرى الغني انه خير من أراذل الدنيا بطبيعة الحال . ويرى العابد انه خير من أراذل الآخرة ، اعني الفساق والفجار وأضرابهم . فإذا تمت لدينا هذه الانقسامات الثلاثة أصبحت لنا أقسام العجب ستة وثلاثون ناتجة من ضرب الأقسام بعضها ببعض 3 * 3 * 36 / 4 . ونحن هنا لا يسعنا أن نتحدث عن الأقسام كلها ، لما فيها من طول الحديث ، وفيها ما يصعب استيعابه على القارئ العادي ، بل نوكله إلى القارئ اللبيب وإنما نذكر فقط فيما يلي بعض نماذجه وقد يتضح الرأي في أكثر الباقي من الحديث حول ذلك . النموذج الأول : المتمول الذي يزهو على الآخرين بثروته فهذا يكون مشمولًا لقولة تعالى : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا ) « 1 » ، فلا يكون له في الآخرة حسن الثواب . وكذلك قولة تعالى : ( إنما أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) « 2 » وإنما هو رزق أتاه من الله عز وجل ، إن كان مالًا حلالًا . النموذج الثاني : العالم الذي يزهو على الآخرين بعلمه فيكون مشمولًا لقوله ( عليه السلام ) : ( العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ) « 3 » وقوله تعالى ( وَيُعَلِّمُكُمُ

--> ( 1 ) سورة الأحقاف - آية 20 . ( 2 ) سورة القصص - آية 78 . ( 3 ) الوافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 7 ط حجري - جامع السعادات للنراقي ج 1 ص 45 .